Tazkiyat an-Nafs
تزكية النفوس
Maison d'édition
دار العقيدة للتراث
Lieu d'édition
الإسكندرية
Genres
•Sufism and Conduct
Régions
Égypte
فى مقابلة شكره بالحمد والشكر قيد النعم وسبب المزيد، قال عمر ابن عبد العزيز: " قيدوا نعم الله بشكر الله" وذكر ابن أبى الدنيا عن علىّ بن أبى طالب ﵁ أنه قال لرجل من همذان: " أن النعمة موصولة بالشكر والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان فى قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد ".
وقال الحسن: أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر، وقد أمر الله نبيه أن يحدث بنمعمة ربه فقال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحى: الآية ١١).
والله تعالى يحب أن يرى أثرُ نعمته على عبده، فإن ذلك شكرها بلسان الحال.
وكان أبو المغيرة إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: " أصبحنا مغرقين فى النعم، عاجزين عن الشكر، يتحبب إلينا ربنا وهو غنىٌ عنا، ونتمقت إليه ونحن إليه محتاجون ".
وقال شريح: " ما أصيب عبدٌ بمصيبة إلا كان لله عليه فيها ثلاث نعم: ألا تكون كانت فى دينه، وألا تكون أعظم مما كانت، وأنها لابد كائنة فقد كانت ".
وقال يونس بن عبيد: قال رجل لأبى تميمة، كيف أصبحت؟ قال: " أصبحت بين نعمتين لا أدرى أيتها أفضل: ذنوب سترها الله علىّ فلا يستطيع أن يعيرنى بها أحد، ومودة قذفها الله فى قلوب العباد لا يبلغه، اعملى ".
وعن سفيان فى قوله ﵎: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (القلم: من الآية ٤٤).
1 / 90