Facilitation de la Rédaction
تيسير التحرير
Maison d'édition
مصطفى البابي الحلبي
Année de publication
1351 AH
Lieu d'édition
القاهرة
•
Empires & Eras
Ottomans
(طبيخنا فَمَا طبخ من اللَّحْم فِي المَاء ومرقه) إِذا كَانَ الْمُتَعَارف بَينهم مَا ذكر بِحَيْثُ لَا يفهم فِي إِطْلَاقهم غَيره بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمُتَعَارف مَا هُوَ أَعم من ذَلِك فَإِنَّهُ يَحْنَث على ذَلِك التَّقْدِير بِأَكْل كل مَا يُؤْكَل عَادَة فِي الطبائخ سَوَاء كَانَ من اللَّحْم (أَو) غَيره أَو لَا يَأْكُل (رَأْسا فَمَا يكبس) فِي التنانير عرف الْحَالِف وَيُبَاع مشويا من الرُّءُوس (بقرًا وَغنما) عِنْد أبي حنيفَة آخر لِأَنَّهُمَا الْمُتَعَارف فِي زَمَنه آخر لَا غير، وإبلا أَيْضا عِنْده أَولا إِذْ كَانَ متعارفا لأهل الْكُوفَة ثمَّ تَرَكُوهُ (وَلَو تعورف الْغنم فَقَط تعين) محلا لإِطْلَاق الرَّأْس بِاعْتِبَار ذَلِك الْعرف: فَالْخِلَاف خلاف زمَان لَا برهَان (أَو) لَا يَأْكُل (شواء خص اللَّحْم) فَلَا يَحْنَث بالمشوي من الْبيض والباذنجان وَغَيرهمَا: لِأَن الْمُتَعَارف مُخْتَصّ بِهِ (وَقَول فَخر الْإِسْلَام) فِي تَوْجِيه ترك الْحَقِيقَة بِالْعرْفِ (لِأَن الْكَلَام مَوْضُوع لاستعمال النَّاس وحاجتهم فَيصير الْمجَاز باستعمالهم كالحقيقة يحمل على ذَلِك الْمحمل) قَوْله يحمل الخ خبر الْمُبْتَدَأ لما بَين أَن إِطْلَاق اللَّفْظ فِي الْإِيمَان يحمل على مَا هُوَ الْمُتَعَارف فِي زمن الْحَالِف، لَا على مَا يَقْتَضِيهِ أصل وَضعه أَفَادَ أَن فَخر الْإِسْلَام أَرَادَ بِمَا ذكر هَذَا الْمَعْنى فَهُوَ مجَاز لغَوِيّ مهجور الْحَقِيقَة، فَصَارَ حَقِيقَة عرفية، وَلَا يخفى أَن مجازية مَا ذكر بِاعْتِبَار إِرَادَة بعض أَفْرَاد الْحَقِيقَة خَاصَّة بِمُوجب الْعرف.
مسئلة
(لَا شكّ أَن الْمَوْضُوع قبل الِاسْتِعْمَال لَيْسَ حَقِيقَة وَلَا مجَازًا لانْتِفَاء جنسهما) أَي جنس تعريفي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز، وَهُوَ الْمُسْتَعْمل (وَلَا) شكّ أَيْضا (فِي عدم استلزام الْحَقِيقَة مجَازًا) لجَوَاز أَن لَا يسْتَعْمل اللَّفْظ فِي غير مَا وضع لَهُ (وَاخْتلف فِي قلبه) أَي استلزام الْمجَاز الْحَقِيقَة (وَالأَصَح نَفْيه) أَي نفي قلبه (وَيَكْفِي فِيهِ) أَي فِي نفى استلزامه إِيَّاهَا (تَجْوِيز التَّجَوُّز بِهِ) أَي بِاللَّفْظِ لما يُنَاسِبه (بعد الْوَضع قبل الِاسْتِعْمَال) لَهُ فِيمَا وضع لَهُ (لكِنهمْ استدلوا بِوُقُوعِهِ) أى الْمجَاز وَلَا حَقِيقَة (بِنَحْوِ ثَابت لمة اللَّيْل) إِذا ظهر فِيهِ تباشير الصُّبْح، فَإِن هَذَا مجَاز لَا حَقِيقَة لَهُ (وَدفع) هَذَا الِاسْتِدْلَال (بِأَنَّهُ مُشْتَرك الْإِلْزَام) يَعْنِي أَن الِاسْتِدْلَال فرع تحقق الْمُسْتَعْمل فِيهِ، وَبِهَذَا الدَّلِيل يُمكن نفي الْوَضع لِأَن مَا لَا تحقق لَهُ لَا يصلح لِأَن يوضع لَهُ، لِأَن الْوَضع لمصْلحَة الِاسْتِعْمَال فَلَا يُمكن إِثْبَات مجَاز بِدُونِ الْحَقِيقَة بِهَذَا الدَّلِيل، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (لاستلزامه) أَي الْمجَاز (وضعا) إِذْ الِاسْتِعْمَال فِي غير مَا وضع لَهُ فرع تحقق الْوَضع، وَقد عرفت أَن امْتنَاع الِاسْتِعْمَال لما ذكر يسْتَلْزم امْتنَاع الْوَضع، ثمَّ أَفَادَ أَن نَحْو مَا ذكر لَا يصلح للاستدلال بِهِ فِي مَحل النزاع بقوله (والاتفاق) على (أَن الْمركب لم يوضع)
2 / 20