359

تيسير علم أصول الفقه

تيسير علم أصول الفقه

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

كحديثِ عليٍّ ﵁ قالَ: كانَ رسول الله ﷺ أمرَنَا بالقيامِ في الجنَازَةِ، ثمَّ جلسَ بعدَ ذلكَ وأمرَنَا بالجُلوسِ [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أحمدُ وغيرُهُ، ومعناهُ عندَ مسلمٍ]، وحديثِ جابرِ بن عبد الله ﵄ قالَ: كان آخرَ الأمرينِ من رسول الله ﷺ تركُ الوُضوءِ ممَّا مسَّتِ النَّارُ [حديثٌ صحيحٌ أخرجه أبوداودَ والنَّسائيُّ] .
٢ـ قرينَةٌ في سياقِ النَّصِّ، كقوله ﷺ في الحديثِ المتقدِّم قريبًا: «خُذُوا عنِّي، خُذُوا عنِّي، قد جعلَ الله لهنَّ سبيلًا» الحديثَ، فهذا يُشيرُ إلىالمنسوخِ، وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نسائكم فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، ومثلهُ قولهُ ﷺ في نسخِ آيةِ الوصيَّةِ: «إنَّ الله قد أعطَى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا وصيَّةَ لوارثٍ» ففيهِ قرينةٌ واضحَةٌ في إرادَةِ آياتِ المواريثِ المُحكَمَةَ.
٣ـ معرفَةُ تاريخ المُتقدِّ والمُتأخِّرِ، فيكونُ المتَأخِّرُ ناسخًا للمتقدِّمِ، كما هُو الشَّأنُ في نسخِ القِبلةِ من بيتِ المقدِسِ إلىالكعبَةَ، وقد سبقَ.
ومِمَّا ينتدرجُ تحتَ هَذا: أنَّ الأحكامَ الواقعَةَ في حجَّةِ الوَداعِ أوْ بعدَهَا ممَّا يُعارضُ أحكامًا غيرَ معلومَةِ التَّاريخِ، فما ورَدَ في تلكَ الحجَّةِ أو بعدَهَا ناسخٌ لتلكَ الأحكام، لأنَّ في تلكَ الحجَّةِ كمالِ الدِّينِ،

1 / 366