355

تيسير علم أصول الفقه

تيسير علم أصول الفقه

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

باستِقراءِ صُورِ النَّسخِ أنَّه واقعٌ بأربعَةِ أشياءَ:
الأوَّلُ: نسخُ قُرآنٍ، كنسخِ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] بآياتِ المواريثِ من سورةِ النِّساءِ، وصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ قولهُ: «إنَّ الله قدْ أعطَى كلَّ ذِي حقٍّ حقَّهٌ، فلا وصيَّةَ لوارثٍ» [أخرجه أصحابُ السُّنن وغيرُهم]، وصحَّ القولُ بنسخِهَا عن جماهيرِ السَّلفِ، كابنِ عبَّاسٍ وغيرِه، وإنْ كانُوا قدِ اختلفُوا في النَّاسخِ: هلْ هوَ آياتُ المواريثِ أمِ الحديثُ؟
والثَّاني: نسخُ سنَّةٍ بسنَّةٍ، كصفَةِ التَّطبيقِ في الرُّكوعِ، فعنْ علقَمَةَ بنِ قيسٍ والأسودِ بنِ يزيدَ: أنَّهما دخلاَ على عبد الله (هُو ابنُ مسعودٍ)، فقالَ: أصلَّى من خلفَكُم؟ قالاَ: نعَمْ، فقامَ بينهُمَا، وجعلَ أحدَهُما عن يمينهِ والآخرَ عن شمالِهِ، ثمَّ ركعنَا، فوضَعنَا أيدينَا على رُكبِنَا، فضرَبَ أيدينَا، ثمَّ طبَّق بين يديهِ، ثمَّ جعلهُما بينَ فخِذيهِ، فلمَّا صلَّى قالَ: هكذا فعلَ رسولُ الله ﷺ: [رواه مسلمٌ]، نسخَهُ ما في حديث سعدِ بن أبي وقَّاصٍ ﵁، فعنِ ابنِهِ مُصعبٍ قالَ: صلَّيتُ إلى جنبِ أبي، فلمَّا ركعتُ شبَّكتُ أصابِعِي وجعلتُهُما بينَ رُكبتيَّ، فضرَبَ يديَّ، فلمَّا صلَّى قالَ: قدْ كُنَّا نفعلُ هذا، ثمَّ أُمرنَا أن نرفَع إلى الرُّكبِ [متفقٌ عليه] .

1 / 362