241

تيسير علم أصول الفقه

تيسير علم أصول الفقه

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

الإستقراءِ للأدلَّةِ الواردَةِ في الكتابِ والسُّنَّةِ هو المذهبُ الأوَّلُ وهو قولُ بعضِ الشَّافعيَّةِ والحنابلَةِ.
٢ـ صيغةُ الأمرِ لا تدلُّ بنفسهَا على وجوبِ إيقاعِ المأمورِ به أكثرَ من مرَّةٍ إلاَّ بدليلٍ.
من أمثلتِهِ
[١] حديثُ أبي هريرةَ ﵁ قالً: خطبنَا رسول الله ﷺ فقالَ: «أيُّها النَّاسُ، قد فرضَ الله عليكُم الحجَّ فحُجُّوا» فقال رجلٌ: أكلَّ عامٍ يا رسول الله؟ فسَكَتَ، حتَّى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: «لو قلتُ: نعمْ لوجبَتْ ولما استَطعتُم» ثم قالَ: «ذرُوني ما تركتُكُم، فإنَّما هلكَ من كان قبلكُم بكثرةِ سُؤالِهِم واختلافِهم على أنبيائهمْ، فإذا أمرتُكمْ بشيءٍ فأتُوا منهُ ما استطعتُم، وإذا نهيتُكمْ عن شيءٍ فدَعُوهُ» [أخرجه مسلمٌ] .
فهذا بيَّنٌ في أنَّ صيغَةَ الوُجُوبِ لا تدلُّ بنفسهَا على إرادَةِ إيقاعِ الفعلِ أكثرَ من مرَّةٍ، وإنَّما يحتاجُ إلى دليلٍ زائدٍ يفيدُ التَّكرارَ، فحيثُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يقُلْ هُنا (في كلِّ عامٍ) فإنَّ الأصلَ أن تقعَ مرَّةً، فيتحقَّقُ المقصودُ، ولذَا كرِهَ سؤالَ السائلِ لأنَّهُ من قبيلِ البحثِ عن المسكوتِ عنهُ ممَّا قد يقعُ بالسُّؤالِ عنهُ تكليفٌ شاقٌّ يكونُ سببُهُ سُؤالَ ذلكَ السَّائلِ.

1 / 248