1458

Facilitation de l'exposé pour les règles du Coran

تيسير البيان لأحكام القرآن

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Yémen
•
Empires & Eras
Empire rasoulide
وإما بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] وهو مرويّ عن على وابنِ عباسٍ أيضًا (١).
وإمّا بقولهِ تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، كما قالَهُ بعضُ مُصَنِّفي الناسخِ والمنسوخ (٢).
وفي "صحيح مسلم" عن عائشةَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنها- قالت: ما ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحَل اللهُ لَهُ المنّسوخ (٣).
قال الشافعيُّ -رحمَهُ اللهُ تعالى-: وأحسِبُ قولَ عائشةَ: حَّتى أحلَّ اللهُ لهُ النساءَ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فذكرَ اللهُ ما أحلَّ له، فذكر أزواجَهُ اللاتي آتى أُجورَهُنَّ، وذكرَ بناتِ عَمّه، وبَناتِ عَمَّاتِه، وبَناتِ خالِه، وبناتِ خالاتهِ، وامرأةً مؤمنةً إنْ وَهبْتَ نَفْسَها للنبيّ، فدلَّ ذلك على أنه أحلَّ له مع أزواجِه مَنْ ليسَ بزوجٍ يومَ أحلَّ لَهُ، وذلكَ أنه لم يكنْ عندَه من بَناتِ عَمِّه ولا بَناتِ عَمَّاته، ولا بَناتِ خالِه، ولا بَناتِ خالاته امرأةٌ، وكانَ عندَه عِدَّةُ نِسْوَةٍ (٤).
* فإنْ قلتَ: فهلْ تحريمُ طَلاقِهِنَّ باقٍ، أو نُسِخَ كما نُسِخَ تَحريمُ الزواجِ

(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (١٤/ ٢١٩).
(٢) انظر: "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي (٢/ ٦٢)، و"البرهان في علوم القرآن" للزركشي (٢/ ٣٨).
(٣) لم أره في "صحيح مسلم"، وإنما رواه النسائي (٣٢٠٤)، كتاب: النكاح، باب: ما افترض الله ﷿ على رسوله ﵇ وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه، والترمذي (٣٢١٦)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الأحزاب، والإمام أحمد في "المسند" (٦/ ٤١)، وعبد الرزاق في "المصنف " (١٤٠٠١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٦٩١٦)، عن عائشة.
(٤) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (٥/ ١٤٠ - ١٤١).

4 / 128