1420

Facilitation de l'exposé pour les règles du Coran

تيسير البيان لأحكام القرآن

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Yémen
•
Empires & Eras
Empire rasoulide
عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].
* أقول: يحتملُ أن تكونَ (حَتَّى) للتعليلِ، والمعنى: ولْيَطْلُبِ العِفَّةَ الذين لا يَجِدونَ نِكاحًا بالاكتسابِ؛ لكي يُغْنيهم اللهُ من فضلهِ، فحينئذٍ يحصلُ الوعدُ من اللهِ بالغنى في طَلَبِ النكاحِ للعفَّةِ، ويكون الأمرُ على الاسْتِحْباب.
والظاهرُ أن الأمرَ للوُجوبِ، وأنَّ (حتى) للغايةِ، فأمرَ اللهُ سبحانَهُ عبادَه الذين لا يَجِدون نِكاحًا أَنْ يَسْتَعْفِفُوا، فيَحْفظوا فُروجَهم عن الزنى إلى أن يُغْنِيَهم اللهُ من فضلهِ، ويكون مفهومُ الغايةِ أنَّ اللهَ سبحانَهُ إذا أَغْناه، فلا يَسْتَعْفِفْ، بل يطلبُ النكاحَ.
وقد بينَ النبيُّ ﷺ ذلك.
روينا في "الصحيحين" عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه- قال: قالَ لنا رسولُ اللهِ ﷺ: "يا مَعْشَرَ الشَّبابِ! منِ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ فَلْيتَزَوَّجْ؛ فإنَّهُ أَغَضُّ للبَصَرِ، وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فإنَّهُ لَهُ وِجاءٌ (١) " (٢) ولهذا قالَ جماعةٌ: النكاحُ أفضلُ من التَّخَلِّي للعبادَةِ (٣).

(١) الوجاء: أن تُرضَّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا، يُذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعة منزلة الخصي، أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوِجاء.
"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٥/ ١٥١).
(٢) رواه البخاري (١٨٠٦)، كتاب: الصوم، باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة، ومسلم (١٤٠٠)، كتاب: الحج، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه.
(٣) وهو قول الحنفية، انظر: "شرح فتح القدير" للكمال بن الهمام (٣/ ١٨٨)، و"التفسير الكبير" للرازي (٢٣/ ١٨٤)، و"معالم التنزيل" للبغوي (٣/ ٣٤١).

4 / 87