1224

Facilitation de l'exposé pour les règles du Coran

تيسير البيان لأحكام القرآن

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Yémen
•
Empires & Eras
Empire rasoulide
والشرطُ في الآيةِ خرجَ مخرجَ الوَصْفِ بالغالِبِ؛ إذ المعهودُ مِمَّنْ أسلمَ منهمْ إقامُ الصلاةِ، ولا يتركُ الصلاةَ منهم -أعني: المُواجَهين بالخِطاب- إلا مُشْرِكٌ أو منافقٌ (١).
ثم اختلفَ هؤلاءِ في عُقوبةِ تارِكِ الصلاةِ: فذهبَ الشافعيُّ، ومالكٌ، وأبو ثورٍ إلى أن عقوبَتهُ القَتْلُ حَدًّا (٢).
ويروى عن مكحولٍ، وحَمّادِ بنِ زيدٍ (٣).
وذهب أبو حنيفةَ والثورِيِّ والمُزنِيِّ إلى أنه يُحْبَسُ ويُضرَبُ، ولا يُقْتَلُ (٤)؛ لقولهِ ﷺ: "لا يَحِلُّ دمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأني رسولُ اللهِ إلَّا بإحْدى ثلاثٍ: الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ لدينِه المفارِقُ للَجماعة" (٥).
وهذا أقوى دليلًا، ولهذا اختارَهُ إمامُ الحَرَمين أبو المعالي.
هذا في حُكمِ الإيمانِ وأُخُوَّةِ الدينِ، وأما حُكْمُ الكَفِّ عَنْهُمْ، فإنَّ إقامَ الصلاةِ وإيتاءَ الزكاةِ شَرْطٌ فيه، لا خلافَ في ذلك علمتُه بينَ أهلِ العلمِ.
والدليلُ عليهِ مع الآيةِ ما رويناه في "صحيح مسلمٍ"، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: لما تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ، واستُخْلِفَ أبو بكرٍ -

(١) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٢٧١)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (٢/ ٥٢٧).
(٢) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (١/ ٢٥٥)، و"شرح مسلم" للنووي (٢/ ٧٠)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: ٣٤).
(٣) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٢/ ١٥١).
(٤) انظر: "شرح مشكل الآثار" للطحاوي (٨/ ٢٠٦)، و"أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٢٧٣).
(٥) تقدم تخريجه.

3 / 313