803

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مغاير له ولا مخالط، ولا متصل به ولا منفصل عنه، وهذا قول طائفة أخرى من المبتدعة، وكلاهما ينفون العلو، نعوذ بالله من ذلك.
٩ - فيه دليل على أنه يسأل عن الله بـ «أين»، و«أين» يسأل بها عن المكان، والجهمية والمعتزلة يقولون: لا يسأل عن الله بـ «أين»، ويقولون: إن الرسول ﷺ وجه الخطاب إلى الجارية يخاطبها على مقدار عقلها، وإلا فإن إثبات المكان لله فيه تنقص منه؛ فالسؤال فاسد لا يصلح، والجواب كذلك- والعياذ بالله-، ويقولون: إن مقصد الرسول: «مَنِ الله؟» وليس مقصده أن يقول: «أين الله؟».
وللرد عليهم نقول: إن الرسول ﷺ هو أفصح الناس، فكيف لا يستطيع أن يقول: «من الله؟» بدلًا من: «أين الله؟»، لكنهم قالوا هذا فرارًا من إثبات المكان، وأن الله في العلو، والله ﷾ له علو الذات، فقد علا بذاته، وله علو القدر والشأن، وله علو القهر والسلطان والعظمة، وهذه هي أنواع العلو الثلاثة.
قال ابن القيم ﵀:
والفوقُ أنواعٌ ثلاثةُ كلُّها ... للهِ ثابتةٌ بلا نُكْرانِ (^١)
وقد صنف العلماء مؤلفات في الرد على الجهمية في إنكار العلو، كشيخ الإسلام ابن تيمية، فله: «الحموية»، و«التدمرية»، و«الواسطية»، وغيرها في الرد على الجهمية، وكلها رد على هؤلاء في إنكار العلو، والرؤية، والاستواء، وهذه الصفات الثلاث من أنكرها فهو من أهل البدع، ومن أثبتها فهو من أهل السنة.
١٠ - أن النبي ﷺ شهد لهذه الجارية بالإيمان لما أخبرت وآمنت أن الله

(^١) الكافية الشافية، لابن القيم (ص ٧٥).

2 / 204

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim | Usul