801

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يُسلَكُ معه مسلكُ الشدة؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾.
٣ - فيه دليل على أن الإشارة في الصلاة والعمل القليل لا يبطلها، ومن الإشارة اليسيرة التي لا تبطل الصلاة: رد السلام، فعنْ أَسْمَاءَ ﵂، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قُلْتُ: آيَةٌ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ (^١).
٤ - تحريم الكهانة، وهي: ادعاء العلم بمغيبات المستقبل؛ فقد جاء في الحديث الصحيح قوله ﷺ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (^٢)، وقال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا، أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵌) (^٣).
ولما سئل النبي ﷺ عن الكهان، قال: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ» (^٤)، يعني: أن أخبارهم لا يوثق بها، ولا ينبغي سؤالهم، ولا الإتيان إليهم.
٥ - تحريم التطير، وهو التشاؤم بالطيور، أو بالأسماء، أو بالألفاظ، أو بالبقاع، أو بالأشخاص، قال النبي ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ، أَوْ تُطِيَّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ، أَوْ تُكِهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ، أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» (^٥).
ومن الشعوذة والكهانة: الخط في الأرض للإخبار عن المغيبات في المستقبل، والإخبار عن مكان المسروق، كل هذا من أنواع الكهانة المحرمة، فلا يجوز أن يخط خطًّا في الأرض يستدل به على علم الغيب، أو

(^١) أخرجه البخاري (٨٦)، ومسلم (٩٠٧).
(^٢) أخرجه مسلم (٢٢٣٣).
(^٣) أخرجه أحمد (٩٠٨٢)، وابن ماجه (٦٣٩)، والحاكم (١٤).
(^٤) أخرجه البخاري (٦٢١٣)، ومسلم (٢٢٣١).
(^٥) أخرجه البزار في مسنده (٣٥٧٨) البحر الزخار. والطبراني في الكبير (٣٥٥).

2 / 202