770

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

أقل من ثلاثة أذرع- امرأة بالغة، أَوْ حمار، أَوْ كلب أسود؛ فإن الصلاة تبطل، وعليه أن يستأنفها، وهذا هو الصواب.
وذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا تبطل، ولكن ينقص ثوابها (^١)، وتأوَّلوا قوله: «يَقْطَعُ صَلَاتَهُ»، بمعنى: ينقص ثوابها، واستدلوا بأحاديث، منها: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (^٢)، ولكنه حديث ضعيف، والصواب: أنها تبطل.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، أما المرأة والحمار فلا يقطعانها (^٣)، واستدلوا بحديث عائشة الآتي أنها قالت: «عَدَلْتُمُونَا بِالكِلَابِ وَالحُمُرِ»، وأن النبي ﷺ كان يصلي وهي أمامه، كما سيأتي تفصيله، ولحديث ابن عباس لما مر بين يدي بعض الصف وأرسل الأتان ترتع.
وقوله: «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ»، يعني: من جنسه؛ فالمتمرد من كل شيء يسمى شيطانًا.
والمراد بالمرأة: المرأة البالغة، كما في الحديث «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ» (^٤).
ولم تُذكر العلةُ في المرأة والحمار كما ذُكرت في الكلب بأنه شيطان، ويحتمل أن المرأة تلهي، والحمار معه شيطان؛ ولهذا إذا نهق تُشرع الاستعاذة بالله من الشيطان، والله أعلم.

(^١) المبسوط، للسرخسي (١/ ١٩١)، المدونة، لمالك بن أنس (١/ ٢٠٣)، مغني المحتاج، للخطيب الشربيني (١/ ٤٢١)، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي (١/ ٢١٥).
(^٢) أخرجه أبو داود (٧١٩)، والبيهقي في الكبرى (٣٥١٠)، وضعَّفه الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٧٦).
(^٣) مسائل الإمام أحمد، للكوسج (٢/ ٦٤١ - ٦٤٢)، المغني، لابن قدامة (٢/ ١٨٣ - ١٨٤).
(^٤) أخرجه أحمد (٣٢٤١)، وأبو داود (٧٠٣)، والنسائي (٧٥١).

2 / 169