756

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وفيه: أنه يستفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وهذا دليل على أن البسملة ليست من الفاتحة، ولو كانت من الفاتحة لجهر بها، وذهب الشافعية إلى أنها آية من الفاتحة (^١)، والصواب: أن الفاتحة سبع آيات بدون البسملة، خلافًا لما هو موجود في المصاحف مِن جعل البسملة في الآية الأولى، ويجعلون ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وَلَا الضالين﴾ آيةً، فالبسملة آية مستقلة، ليست من الفاتحة، وَلَا من غيرها، إلا أنها بعض آية من سورة النمل، قال تعالى: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحيم الرحيم﴾.
ولهذا كان النبي ﷺ يستفتح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وجاء في لفظ آخر: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (^٢)، وفي لفظ عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ «قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ ﴿الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لَا يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا فِي آخِرِهَا.»، وفي لفظ: «كَانُوا يُسِرُّونَ بِـ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾» (^٣)، فالأولى أن يسر المصلي بها، وإن جهر بها بعض الأحيان فلا حرج، كما فعل أبو هريرة ﵁ (^٤)، وكما هو مذهب الشافعية (^٥).
وفيه: أن موضع الرأس في الركوع يكون محاذيًا للظهر إذا ركع، لا

(^١) المجموع، للنووي (٣/ ٣٣٣)، أسنى المطالب، لزكريا الأنصاري (١/ ١٥٠).
(^٢) أخرجه أحمد (١١٩٩١)، وأبو داود (٧٨٢)، والترمذي (٢٤٦)، والنسائي (٩٠٢)، وابن ماجه (٨١٣).
(^٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢٠٣)، وابن خزيمة (٤٩٨).
(^٤) أخرجه النسائي (٩٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١١٨٥)، وابن خزيمة (٤٩٩)، وابن حبان (١٧٩٧).
(^٥) المجموع، للنووي (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٥).

2 / 155