744

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

رسول الله كذلك، وقد كان ﵊ يحب كثيرين، فهو يحب عليًّا، ويحب أبا بكر، ويحب عائشة، ويحب أسامة ﵃ جميعًا، أما الخلة فإنه ﷺ لم يخالل أحدًا من الخلق، وإنما هو خليل لربه ﷿؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» (^١)، وهذا يدل على أن المحبة أوسع من الخلة، والخلة هي نهاية المحبة، وأنه لا يتسع القلب لأكثر من خليل؛ ولهذا لما خالل النبي ﷺ ربه لم يتسع قلبه لخلة أحد، ولو كان فيه متسع لكان لأبي بكر ﵁.
قوله: «نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ، وَأَنَا رَاكِعٌ» ظاهره التحريم، وأنه لا يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، حتى إن بعضهم قال: لو تعمد لبطلت صلاته (^٢)، إلا إذا كان ناسيًا فإنه يُعفى عنه.

(^١) أخرجه مسلم (٢٣٨٣).
(^٢) المحلى، لابن حزم (٢/ ٣٦١).

2 / 143