741

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

التابع للتسبيح؛ كقولك: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» (^١).
وفي السجود يكثر من الدعاء؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» والمعنى: حريٌّ أن يستجاب لكم.
وفيه: أنه ﵊ يستشهد الله عليهم بأنه بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة يقول: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» وقد قال هذا ﷺ في أعظم مجمع، يوم عرفة، يوم خطب الناس فقال: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»؟ (^٢) قالوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَشْهِدُ اللهَ عَلَيْهِمْ، فشهد له الصحابة بالبلاغ، ونحن نشهد بأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة ﵊، وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله خير ما يجزي نبيًّا عن قومه، ورسولًا عن أمته ﵊، فقد بلغ وحذر وأنذر، ولم يترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولم يترك شرًّا إلا حذر الأمة منه.
وفي حديث حجة الوداع من الفوائد: أن الله في العلو؛ لأنه ﷺ رفع إصبعه إلى السماء.
وفيه: أنه لا بأس بالإشارة إلى أن الله في العلو، خلافًا للجهمية والمعتزلة الذين ينكرون أن الله في العلو، ويقولون: أنتم تفعلون هذا لأنكم مشبهة، جعلتم الله متحيزًا محدودًا، وهذا من أبطل الباطل؛ فالله تعالى في العلو، وهو فوق، وعلمه في كل مكان ﷾.

(^١) أخرجه البخاري (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤).
(^٢) أخرجه البخاري (١٧٣٩).

2 / 140