728

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

فلما رأى معاذًا افتتح البقرة وعرف أنه سيطيل انحرف وسلم وصلى وحده، فقيل له: نافقتَ، لماذا تترك الجماعة وتصلي وحدك؟ فقال: والله لآتين رسول الله عليه وسلم فأخبره، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره، فأنكر النبي ﷺ على معاذ ﵁ تطويله.
وبعض الناس يتعلق بقوله ﷺ: «يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟» فيستدل به على التخفيف المفرِط، وهذا غلط؛ فالصلاة لا بد فيها من الإتمام والطمأنينة، والنبي ﷺ كانت صلاته تخفيفًا في إتمام، بخلاف بعض الناس الذين ينقرون الصلاة نقر الغراب؛ وهذا منهي عنه لحديث: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» (^١).
وكان ﷺ له في الركوع والسجود عشر تسبيحات مع التدبر، وكان يقرأ في الفجر بالستين آية، وهذا تخفيف، فما زاد عن صلاة النبي ﷺ فهو فضل، وأما صلاة النبي ﷺ فهي عين التخفيف.
وفيه: أنه من طرأت عليه مشقة، أَوْ كان مريضًا متعبًا، وَلَا يستطيع الإتمام، فيجوز أن ينفرد لعذره.
وفيه: استحباب قراءة هذه السور وأمثالها من الطوال في صلاة العشاء.

(^١) أخرجه أحمد (١١٥٣٢)، والدارمي (١٣٦٧)، وابن خزيمة (٦٦٣)، وابن حبان (١٨٨٨).

2 / 127