648

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الآخرة والدنيا، لكن يبدأ بالدعاء الوارد فيقدمه.
وقد ورد في الحديث: أنه يستعيذ بالله من أربع: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاِت، وَمِنْ فِتْنَةِالمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (^١)، وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: «علمني دعاء أدعو به في صلاتي» فقال ﷺ: «قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» (^٢)، وفي الحديث الآخر: أنه يدعو، فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ، والمَأْثَمِ والمَغْرَمِ، ومِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وعَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وعَذَابِ النَّارِ، ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وبَاعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» (^٣) فهذه كلها أدعية مأثورة، وإن دعا بغير المأثور فلا حرج، فالناس لهم حاجات، فيجوز الدعاء بسؤال مال حلال، أَوْ زوجة صالحة، أَوْ مسكن حسن، أَوْ نصرة على من ظلمه، وغير ذلك.
والتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، والصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد واجبة، والدعاء عقب التشهد مستحب.
وخالف طاوسُ بنُ كيسان اليماني الجمهورَ، وذهب إلى أن الاستعاذة بالله من أربع بعد التشهد واجبة؛ وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه: «بلغني أن طاوسًا قال لابنه: أدعوتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أَعِدْ صلاتك» (^٤).

(^١) أخرجه البخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨).
(^٢) أخرجه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥).
(^٣) أخرجه البخاري (٦٣٦٨)، ومسلم (٥٨٩).
(^٤) صحيح مسلم (١/ ٤١٣).

2 / 47