644

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الآخر عن ثوبان أن نبي الله ﷺ قال: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ اليَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِم»، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ، فَقَالَ: «مِنْ مَقَامِي إِلَى عُمَانَ»، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ، فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَن، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يُمِدَّانِهِ مِنَ الجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا: مِنْ ذَهَبٍ، والآخَرُ: مِنْ وَرِقٍ» (^١).
والكوثر نهر في الجنة يصب منه ميزابان في الحوض، تَرِدُ عليه أمته ﷺ، وقد سبق بيان صفة الحوض، ومَن الذين يذادون عنه يوم القيامة في كتاب الطهارة (^٢).
والحوض ثابت بالتواتر، وجُلُّ السنة ثابتة بأخبار الآحاد، ومن الثابت بالتواتر: أحاديث الشفاعة (^٣)، وحديث: «مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا ...» (^٤)، وحديث: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٥)، وكذلك حديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر (^٦).
وخبر الآحاد: هو كل ما لم يصل إلى حد التواتر، كالعزيز، والمشهور، والغريب، وخبر الآحاد إذا اتصل سنده وعدلت رواته وتم ضبطهم، ولم يكن فيه علة وَلَا شذوذ، فإنه يفيد العلم على الصحيح، ويعمل به في العقائد وسائر الأعمال، خلافًا لأهل البدع الذين يقولون: لا نؤمن بالآحاد في العقائد.

(^١) أخرجه مسلم (٢٣٠١).
(^٢) سبق في شرح حديث رقم (٢٤٩) من كتاب الطهارة.
(^٣) نظم المتناثر، للكتاني (ص ١٨).
(^٤) أخرجه أحمد (٤٣٤)، والترمذي (٣١٨)، وابن ماجه (٧٣٦).
(^٥) أخرجه البخاري (١١٠)، ومسلم (٣).
(^٦) أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦).

2 / 43