642

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: «عَنْ عَبْدَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» منقطع؛ لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من عمر ﵁ (^١)، وبعضهم يسمي المنقطع مرسلًا، لكن الجمهور على أن المرسل هو ما سقط فيه الصحابي، فيقول التابعي: قال رسول الله ﷺ.
ومقصود الإمام مسلم في هذا الحديث بقوله: «وعن قتادة»، أي: الأوزاعي عن قتادة عن أنس، فهو حديث متصل.
أما دعاء الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ...» فهو ثابت في غير الصحيحين أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» (^٢)، وكذلك عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄.
وهذا الدعاء من أفضل الاستفتاحات؛ لما فيه من تنزيه الله ﷿: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» فيه الجمع بين التسبيح والتحميد، «تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»، يعني: لا معبود بحق سواك.
وأصح من هذا الدعاء: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ والقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ والمَاءِ وَالبَرَدِ» (^٣).
وتسن البسملة في كل ركعة قبل السورة وقبل الفاتحة، وأما التعوذ فيسن في الركعة الأولى بعد الاستفتاح.

(^١) عبدة بن أبي لبابة رأى عمر، ولم يسمع منه. انظر: المراسيل، لابن أبي حاتم (٤٩٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٦١).
(^٢) وقال البيهقي- في الكبرى (٢/ ٣٤) -: «وأصحُّ ما روى فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب ﵁».
(^٣) أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).

2 / 41