634

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي، وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ- وَكَانَا جَلِيسَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ- قَالَا: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ» - يَقُولُهَا ثَلَاثًا، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
قوله: «خِدَاجٌ»، أي: نقصان، أي: فهي ناقصة غير تامة، وقد دلت النصوص الأخرى على أنها باطلة؛ فهذا النقصان يبطلها.
وفي هذا الحديث: تسمية الفاتحة بأنها صلاة، يقول الرب ﷿: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» وسميت الفاتحة صلاةً؛ لأنها أعظم أركان الصلاة؛ حيث تُقرأ في كل ركعة؛ ولأن الصلاة في اللغة: الدعاء، والفاتحة فيها الدعاء، وَلَا تصح الصلاة إلا بها، والفاتحة لها عدة أسماء، فهي تسمى: الفاتحة، وأم القرآن، والسبع المثاني.
وقوله: «فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾» دليل على أن أول آية من الفاتحة ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وأن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولو كانت من الفاتحة لقال: فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم.
وقوله: «حَمِدَنِي عَبْدِي» الحمد: هو الثناء على المحمود بصفاته الجليلة مع حبه وتعظيمه وإجلاله.
وقوله: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي»، أي: كرر الثناء، من التثنية للشيء، فهو ثناء بعد ثناء.
وقوله: «مَجَّدَنِي عَبْدِي»، أي: توسَّع في الثناء، واستكثر منه، ومن أسماء الله الحسنى: المجيد، أي: العظيم، ذو الصفات العظيمة الجليلة.
وقوله: «فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾» هذا اعتراف بحق الله ﷿، وأنه المستحق للعبادة وحده، وأنه مخصوص بها

2 / 33