628

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ ! قَالَ: إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
في هذا الحديث: أن السنة للمصلي التكبير في كل خفض ورفع، إلا في الرفع من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، وكان بعض بني أمية أحدثوا في الصلاة شيئًا، وهو أنهم لا يكبرون إلا تكبيرة الإحرام، فعن عكرمة قال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالبطْحَاءِ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً: يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: تِلْكَ صَلَاةُ أَبِي القَاسِمِ ﵊ (^١).
ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، ولكن اختلفوا في وجوب التكبير وعدمه على قولين:
القول الأول: أن التكبير ليس بواجب، فلو تركه عمدًا فلا شيء عليه، ما عدا تكبيرة الإحرام، فهي ركن لا تنعقد الصلاة بدونها (^٢).
والقول الثاني: إن التكبير واجب؛ فإذا تركه سهوًا سجد للسهو سجدتين، وإذا تركه عمدًا بطلت صلاته، وهذا قول أحمد وجماعة (^٣)، وهذا أرجح؛ لأمرين:
أحدهما: أن النبي ﷺ كان يحافظ عليه، وقد قال ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٤).
والآخر: أن النبي ﷺ أمر به في قوله: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» (^٥).

(^١) أخرجه أحمد (١٨٨٦)، وابن خزيمة (٥٨٢)، وابن حبان (١٧٦٥)، وأصله عند البخاري (٧٨٧).
(^٢) ينظر: المجموع، للنووي (٣/ ٣٩٧)، المغني، لابن قدامة (١/ ٣٣٩).
(^٣) مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٢/ ٥٢١).
(^٤) أخرجه البخاري (٦٣١).
(^٥) أخرجه البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١).

2 / 27