623

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

لَكُمُ الغِيْلَانُ فَبَادِرُوا بالأَذَانِ» (^١).
وفيه: أنه لا ينبغي للإنسان أن يستوحش؛ فإن شياطين الجن كشياطين الإنس إذا التفتَ إليها آذته، وإذا لم يهتم بها تركته وأعرضت عنه.
وقوله: «وَلَهُ حُصَاصٌ» - بحاء وصاد مهملتين، أي: ضراط، وقيل: الحصاص: شدة العَدْو.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ؛ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا، وَاذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى؟».
قوله: «حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ» التثويب: الإقامة، وسميت الإقامة تثويبًا؛ لأن مقيم الصلاة رجع إلى الدعاء إليها؛ فإن الأذان دعاء إلى الصلاة، والإقامة دعاء إليها، وأصله من ثاب: إذا رجع.
وفي هذا الحديث: حرص الشيطان- عدو الله- على إفساد أعمال بني آدم.

(^١) أخرجه أحمد (١٤٢٧٧)، وابن ماجه (٣٢٩).

2 / 22