614

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بَابُ الإِمْسَاكِ عَنِ الإِغَارَةِ عَلَى قَوْمٍ فِي دَارِ الْكُفْرِ إِذَا سُمِعَ فِيهِمُ الأَذَانُ
[٣٨٢] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ- عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ، فَسَمِعَ رَجُلًا، يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَى الْفِطْرَةِ»، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ»، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزًى.
في هذا الحديث: أن الأذان دليل على الإسلام، وأنه لا بد منه في كل بلد، وأنه إذا تواطأ أهل بلد على تركه فإنهم يُقاتَلون.
وفيه: أن من أذَّن يُحكم بإسلامه؛ لأنه ينطق بالشهادتين، ثُمَّ بعد ذلك يُنظر، إن التزم فالحمد لله، وإن لم يلتزم كان مرتدًّا.
وفيه: إن إجابة المؤذن عن صدق وإخلاص من أسباب دخول الجنة.
وفيه: مشروعية الأذان للمسافر، ولمن كان في البرية؛ ولهذا أوصى أبو سعيد الخدري عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ﵄، فقال: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ والبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ باِلنِّدَاءِ؛ فَإِنَّهُ: «لَا يَسْمَعُ مَدَىَ صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، قالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^١).
وفيه: أن إجابة المؤذن ليست واجبة، وإنما هي مستحبة، وأن الحديث

(^١) أخرجه البخاري (٦٠٩).

2 / 13