599

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا
[٣٧٣] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ البَهِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
في هذا الحديث: أن الإنسان لو كان عليه جنابة، فله أن يذكر الله ويدعو الله، إلا قراءة القرآن؛ لما جاء في الحديث: «فَأَمَّا الجُنُبُ فَلَا، وَلَا آيَةَ» (^١) وأما إذا قرأ آية ولم يُرد القراءة، بل أراد الدعاء، فلا بأس.
مسألة: اختلف العلماء في الحائض والنفساء هل تقرآن القرآن، أو لا؟
القول الأول: أنهما لا تقرآن القرآن، قياسًا على الجنب، واستدلوا بحديث: «لا تَقْرَأِ الحَائِضُ وَلا النُّفَسَاءُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا» (^٢)، لكنه حديث ضعيف.
القول الثاني: تجوز قراءة الحائض والنفساء للقرآن لكن لا تمسَّان المصحف، وفرق بينهما وبين الجنب بأن الجنب مدته لا تطول، فيستطيع أن يغتسل إذا فرغ من حاجته ويقرأ القرآن، أما الحائض والنفساء فليس ذلك من اختيارهما، ومدتهما تطول، ولا سيما النفساء، وإذا كانت حافظة للقرآن، فإنها تُعرضه للنسيان لطول المدة (^٣).

(^١) أخرجه أحمد (٩١٦).
(^٢) أخرجه الدارقطني (١٨٦٠)، قَالَ: البيهقي- في السنن الكبرى (١/ ٨٩) -: فيه إسماعيل بن عياش وهو منكر الحديث.
(^٣) المبسوط، للسرخسي (٣/ ١٥٢)، حاشية الدسوقي، للدسوقي (١/ ١٧٤)، المجموع، للنووي (١/ ١٠٦)، المغني، لابن قدامة (١/ ٣٨٧)، الاختيارات، لابن تيمية (ص ٤٠٠).

1 / 609