595

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

[٣٦٩] قَالَ مُسْلِم: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عُمَيْرٍ- مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ- مَوْلَى مَيْمُونَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الجَهْمِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الجَهْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْو بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇.
[خ: ٣٣٧]
قوله: «بِئْرِ جَمَلٍ» اسم مكان قرب المدينة.
وقوله: «فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇)، وفي لفظ آخر: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ- أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ» (^١): هذا من باب الاستحباب، وإلا فرد السلام وذكر الله ﷿ جائز، ولو كان على غير طهارة، كما في الحديث الآخر: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ (^٢).
وفي هذا الحديث: أن الإنسان إذا عدم الماء فله أن يتيمم على الجدار، وفي لفظ آخر: «عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا» (^٣)، وحينئذٍ لا يحتاج إلى استئذان صاحب الجدار، كما ذكر النووي ﵀ (^٤).
أما من كان في البلد فليس له أن يتيمم، ولو فاتته صلاة الجماعة، أو خاف فوات صلاة الجماعة، وليس له- أيضًا- أن يتيمم في صلاة الجنازة، فلا يصح أن

(^١) أخرجه أبو داود (١٧)، وابن حبان (٨٠٣).
(^٢) أخرجه مسلم (٣٧٤).
(^٣) أخرجه الشافعي في مسنده (٣٠)، والبيهقي في الكبرى (٩١٦).
(^٤) شرح مسلم، للنووي (٤/ ٦٥).

1 / 605