593

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الأَرْضَ»، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ، وَكَفَّيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ! قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ».
[خ: ٣٣٨]
قَالَ الحَكَمُ: وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ حَدِيثِ ذَرٍّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ الحَكَمُ، فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ.
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: قَالَ الحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، وَسَاقَ الحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: قال عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ- لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ- لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ.
في هذه الأحاديث فوائد عظيمة:
١. أن العالم الكبير قد يخطئ، ويعلمه من هو دونه، فإن عمر وابن مسعود ﵄ مع جلالة قدرهما قد خفيت عليهما هذه المسألة مع وضوحها في الكتاب والسنة، وذكر النووي ﵀ أنهما رجعَا عن هذا، ولعل هذا هو الأليق (^١)، فالحجة إنما هي في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فهما الحاكمان على كل أحد من الصحابة رضوان الله عليهم فمن دونهم، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾.
٢. أن ولي الأمر إذا منع بعض الناس من التحديث لمصلحةٍ يراها، فإنه يجب امتثالُ أمره.

(^١) شرح مسلم، للنووي (٤/ ٥٧).

1 / 603