580

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

[٣٥٧] قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
العَرْق: هو العظم الذي بقي فيه شيء من لحم.
اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث، والحديث السابق «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» على قولين:
القول الأول: أن حديث: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» منسوخ بهذا الحديث (^١)، ويؤيده حديث جابر ﵁ قَالَ: «كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (^٢).
القول الثاني: الجمع بينهما بأن الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب (^٣)، وهذا أرجح؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الحديثين فلا يُعدل إلى النسخ، وكونه ﷺ أكل كتف شاة ولم يتوضأ دليل على الجواز.
وفي هذه الأحاديث: أنه لا بأس أن يُدعى الإمام والكبير إلى الصلاة "فدعي إلى الصلاة"؛ خشية أن ينشغل عنها.
وفيها: أنه لا بأس من قطع اللحم بالسكين، وأنه ليس من فعل المترفين، وقد جاء في صحيح البخاري أن أبا هريرة ﵁ قَالَ: «وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا المُدْيَةُ» (^٤).

(^١) التمهيد، لابن عبد البر (٣/ ٣٣٠)، المجموع، للنووي (٢/ ٥٩)، المغني، لابن قدامة (١/ ١٤١).
(^٢) أخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي (١٨٥).
(^٣) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٢٠/ ٥٢٤).
(^٤) أخرجه البخاري (٣٤٢٧).

1 / 590