569

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بَابُ جَوَازِ الِاغْتِسَالِ عُرْيَانًا فِي الخَلْوَةِ
[٣٣٩] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا، إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِه، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا»، قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ، أو سَبْعَةٌ ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ.
[خ: ٢٧٨]
قوله: «فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِه»، يعني: جرى، وهذا من آيات الله تعالى.
وقوله: «فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ»، يعني: قام مسرعًا يجري خلفه.
وقوله: «نَدَبٌ»، يعني: أثر.
في هذا الحديث: دليل على جواز اغتسال الإنسان عريانًا إذا لم يكن عنده أحد.
وفيه: أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون وهم عراة، وكان موسى ﵊ لا يغتسل عريانًا مثلهم، فقَالُوا: إن به عيبًا؛ لذا فهو يستتر عنا، فأراد الله أن يبرئه مما قالوا، فلما خلع موسى ثوبه ليغتسل وضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، وهذا من آيات الله تعالى! فجعل موسى يناديه: ثوبي يا

1 / 579