545

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الرجلين إلى آخر الغسل، والأفضل: أن يكمل الوضوء، ثُمَّ يحثو على رأسه ثلاث حثيات، يروي بهن أصول شعره، ثُمَّ يغسل شقه الأيمن، ثُمَّ يغسل شقه الأيسر، فهذا هو الغسل الكامل.
وأما الغسل المجزئ فهو: أن يعمم جسده بالماء مرة واحدة، وحينئذٍ هل يجزئ هذا الغسل عَنِ الوضوء، أم لا بد من الوضوء؟
الجواب: اختلف فيه أهل العلم:
القول الأول: إذا نوى رفع الحدثين ارتفعا، أو نوى رفع الحدث الأكبر ارتفع، ويندرج الحدث الأصغر تحت الحدث الأكبر.
القول الثاني: لا يرتفع الحدث الأصغر، بل لا بد من الوضوء.
مسألة: في مس الذكر، هل ينقض الوضوء أم لا؟
القول الأول: إن مس الذكر لا ينقض الوضوء بحال من الأحوال.
القول الثاني: إن مس الذكر ينقض إذا كان بشهوة، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (^١).
والصواب: أنه ينقض مطلقًا؛ لحديث بسرة ﵂ مرفوعًا: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» (^٢).
واحتج القائلون بعدم النقض بحديث طلق بن علي ﵁: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ أَوْ جَسَدِكَ» (^٣)، أي: قطعة منك، والصحيح: أن حديث طلق منسوخ، قاله النبي ﷺ قديمًا عند بنائه المسجد في أول قدومه المدينة، وحديث بسرة بنت صفوان ﵂ متأخر، فعليه العمل، قال الترمذي ﵀: «وسألت

(^١) شرح العمدة، لابن تيمية (ص ٣٠٥).
(^٢) أخرجه أحمد (٢٧٢٩٤)، والنسائي (٤٤٤).
(^٣) أخرجه أحمد (١٦٢٨٦)، وأبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي (١٦٥).

1 / 555