525

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

العبادة، ولا يصح له أن يتلبس بها» (^١)، فهو قول مخالف للنص.
وما ذُكر عن عطاء بن يسار أنه قَالَ: «كان رجال من أصحاب النبي ﷺ تصيبهم الجنابة، فيتوضؤون ويأتون المسجد فيتحدثون فيه» (^٢)؛ فهذا اجتهاد من بعض الصحابة رضوان الله عليهم، والأقرب المنع، كما قال الله تعالى: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾، فالمكث في المسجد ممنوع للجنب والحائض.
وقوله: «تَنَاوَلِيهَا» فيه: دليل على أنها كانت في المسجد، وهي تأخذها من المسجد، فالروايات تفسر بعضها بعضًا، وهذا من فوائد الروايات المتعددة.
[٣٠٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ.
في هذا الحديث: حسن خلقه ﵊، وإيناسه لأهله، فكانت عائشة ﵂ وهي حائض- تشرب من الإناء، فتناوله النبيَّ ﷺ، فيضع فمه مكان فمها، وكانت تتعرق العَرْقَ- وهو العظم الذي فيه بقية من لحم- ثم تناوله النبي ﷺ، فيضع فمه مكان فمها.
وفيه: أن بدن الحائض ولعابها وعَرَقها طاهر، كما سبق قريبًا.

(^١) تفسير القرطبي (٥/ ٢٠٨).
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥٥٧) عن زيد بن أسلم بنحوه.

1 / 535