505

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن».
ولما تكلم معاوية بن الحكم السلمي في الصلاة لما عطس رجل في الصلاة، وقال: الحمد لله، فقال له معاوية: يرحمك الله! فجعل الصحابة ينظرون إليه يسكتونه فقال: «واثكلى أمياه»، يعني: ما الذي فعلته؟! فجعل الصحابة يضربون أفخاذهم يسكتونه، فلما انتهى النبي ﷺ علَّمه، فقال معاوية ﵁: «فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني» قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» (^١).
قوله: «فَشَنَّهُ عَلَيْهِ» يعني: صبَّه عليه.
وفيه دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبدأ بالرفق واللين أولًا؛ لأن الأمر بالعنف والشدة يؤدي إلى العناد؛ ولهذا قال ﷾ في أهل الكتاب-: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾.
وفيه أن نجاسة البول لا تزول إلا بالماء المطلق، فلو غسلها بماء الورد، أو بماء عصير، أو بماء الشاي فلا تطهر، فكما أن الماء المطلق لا بد منه في الوضوء فكذلك لا تطهر الأرض التي أصابتها النجاسة إلا بالماء المطلق.
وهذا الحديث من الأدلة التي ردت على الأحناف الذين ذهبوا إلى أن النجاسة تزول وتطهر بالشمس والريح (^٢)؛ لأنها لو كانت تزول بالشمس والريح لما أمر النبي ﷺ بصب الماء عليه، ولتركها حتى تيبس وتزول بالريح، أو تجف بالشمس.

(^١) أخرجه مسلم (٥٣٧).
(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٠).

1 / 513