488

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

خالف حكم الجبيرة حكم العمامة والخف.
وكذلك لا يمسح على العمامة إذا كانت ذات ذؤابة، يعني: لها طرف على الخلف؛ لأنه لا يشق نزعها فينبغي نزعها ويمسح على الرأس، وكذلك العمامة الصماء، أي: التي ليست محنكة ولا ذات ذؤابة، مثل: العقال الذي يوضع على الرأس فهذه لا تمسح عليها، بل تخلع ويمسح على الرأس مباشرة؛ لأنه لا يشق نزعها.
وفيه أنه إذا بدت الناصية مسح على العمامة وأكمل على الناصية، أما إذا كانت ساترة للناصية كفاه المسح على العمامة إذا كانت ساترة للمفروض.
وفيه أن الإمام إذا تأخر عن المعتاد فلا يحبس الجماعة، بل يُقدمون أحدهم ويصلون؛ ولهذا لم ينكر النبي ﷺ على عبد الرحمن بن عوف أن صلى بالناس لما شق عليهم الانتظار، فلما سلموا ورأوا الرسول شق عليهم ذلك وحزنوا، فقال: «أحسنتم» (^١).
وفيه أن الإمام إذا جاء وقد تقدم غيره فإن كان قد صلى بهم ركعة أو أكثر فيستحب ألا يتقدم، وإنما يصلي خلفه، أما إذا لم يكن قد صلى شيئًا من الصلاة، فهو بالخيار إن شاء تقدم وتأخر النائب ليكون أمامه كما فعل في قصة أبي بكر الصديق لما ذهب النبي ﷺ يصلح في بني عوف وتأخر، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: «أتصلي للناس فأقيم؟» قال: «نعم» فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ، فأشار إليه رسول الله ﷺ: «أن امكث مكانك»، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثُمَّ استأخر أبو بكر

(^١) أخرجه أحمد (١٨١٦٠).

1 / 496