462

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

(٣٨١) -[٢٥٨] حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاء، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.
وفي هذا الحديث استحباب قراءة هذه الآيات العشر الأخيرة من سورة آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿فقنا عذاب النار﴾، وفي رواية: أنه ختمها إلى آخر السورة: ﴿يا أيها الذين آمنوا واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ (^١).
وفيه تكرار قراءة هذه الآيات إذا كرر القيام من الليل؛ لأنه ﷺ قام فقرأ الآيات، ثُمَّ توضأ وتسوك وصلى، ثُمَّ نام، ثُمَّ قام فقرأ الآيات وتسوك وصلى، وفيه تكرار التسوك عند الاستيقاظ من النوم.
والظاهر من الحديث: أنه ينظر إلى السماء أثناء التلاوة؛ لأن فيه تطبيقًا للآيات: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾، فينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وينظر إلى الليل، وهذا هو الجمع بين القراءة والعمل بالمعنى، وهذا هو التدبر، وهذا مطلوب في جميع القرآن في هذه الآيات وغيرها، قال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾، وقال تعالى: ﴿كتاب

(^١) أخرجه البخاري (٤٥٧٠)، ومسلم (٧٦٣).

1 / 470