ابن بيضاء إلا في المسجد» (^١).
دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة أخته يوم وفاة سعد بن أبي وقاص فقالت له: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النار»، ولما جاء النبي ﷺ إلى الصحابة وهم يتوضؤون عجالَى ليلحقوا الصلاة وأعقابهم تلوح نادى فيهم: «ويل للأعقاب من النار»، كما سيأتي.
والويل: شدة الهلاك والعذاب، والعقب: هو مؤخر القدم، وهذا فيه دليل على أن الإسباغ: الإتمام، وإمرار الماء على العضو كاملًا؛ ولهذا قالت: «أسبغ الوضوء» فالذي يترك شيئًا من الرجل أو أي عضو من الأعضاء ما أسبغ الوضوء، وفي لفظ «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» (^٢).
وما ورد عن أسامة بن زيد قال: «دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثُمَّ توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله» فقال: «الصلاة أمامك» فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء ...» (^٣)، أريد به الإسباغ الكامل وهو أن يغسل كل عضو ثلاث مرات، وليس المراد أنه ترك بعض أعضاء الوضوء دون غسل.
(^١) أخرجه مسلم (٩٧٣).
(^٢) أخرجه أحمد (١٧٧١٠).
(^٣) أخرجه البخاري (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠).