425

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

صحة العبادة، فلو توضأ كافر فلا يعتد بوضوئه، وفيه شرط أن يحسن الوضوء، وإحسان الوضوء إسباغه وإكماله.
«ثم يصلي المكتوبة» يعني: الفريضة، والرواية السابقة يصلي ركعتين وهي تشمل الفريضة والنافلة.
وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا، وَاللَّهِ لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا»، قَالَ عُرْوَةُ الآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اللَّاعِنُونَ﴾.
وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه إلى عباده أن المسلم إذا توضأ وأحسن الوضوء، ثُمَّ صلى ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه.
وفيه أن عثمان ﵁ والصحابة وأهل العلم إنما يبلغون الناس ما عندهم ولا يكتمونه، فأهل العلم أحرص الناس على تبليغ العلم ونشره، وأبعد الناس عن كتم العلم.
وفيه الوعيد الشديد لمن كتم العلم، قال الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون﴾ وهذه وإن كانت لبني إسرائيل فهي تشمل من كتم العلم من هذه الأمة، وورد في الحديث- وإن كان فيه ضعف-: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» (^١).

(^١) أخرجه أحمد (٧٥٧١)، وأبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٥١) وحسنه.

1 / 433