409

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

هذا الحديث فيه: بيان فضل هذه الأمة، وأنها نصف أهل الجنة، حيث قال ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ».
ولا منافاة بين قوله هنا: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ»، وبين حديث: «أنهم ثلثا أهل الجنة» (^١)، فيكون النبي ﷺ قد أخبر أولًا أن هذه الأمة نصف أهل الجنة، ثم زاده الله خيرًا، فأخبر أنهم ثلثا أهل الجنة.
وقوله: «قَالَ: فَكَبَّرْنَا»: فيه مشروعية التكبير عند رؤية ما يسر، فالسنة إذا رأى الإنسان ما يعجبه أن يكبِّر، أو يسبِّح، كما في حديث أطيط العرش، قال: وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟ !» وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ (^٢) - إنكارًا وتعجبًا- ولم يفعل ما يفعله بعض الناس من التصفيق، فالتصفيق من أخلاق الكفار، ومن أخلاق النساء؛ لذلك قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، فالمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، وقد كان المشركون يتعبدون بذلك، فلا ينبغي للمسلم أن يشاركهم.
وقوله: «أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ»: فيه أن الجنة لا يدخلها إلا مسلم، وهذا مجمع عليه من أهل العلم.

(^١) أخرجه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣٩٣).
(^٢) أخرجه أبو داود (٤٧٢٦)، والطبراني في الكبير (١٥٤٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٨٣).

1 / 415