405

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يهدي من يشاء﴾.
وقوله: «إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى ﵇ وَقَوْمُهُ»: فيه دليل على أن أتباع موسى كثيرون.
وقوله: «فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ»: فيه دليل على كثرة أتباع نبينا ﷺ، وأنه أكثر الأنبياء تبعًا، كما قال ﵊: «مَا مِنَ الأَنْبِياءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ- أو: آمَنَ- عَلَيهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ؛ فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ» (^١)، وهذا الذي حصل، فهو أكثر الأنبياء أتباعًا ﷺ.
وهذا الحديث ساقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب: (التوحيد)، باب: «من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب» (^٢).
وقوله: «فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ»: فيه حرص الصحابة على الخير، فهم يقولون: من هم الذين يدخلون الجنة من غير حساب! حتى ذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فأخبرهم بصفاتهم.
وهذه الرواية فيها زيادة: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون» فالأحاديث السابقة فيها أربع صفات، وهنا زيادة: «لا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ».
ولفظة: «لَا يَرْقُونَ» ذهب بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنها وهمٌ من الرواة (^٣)، وهكذا قرر سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز ﵀؛ لأنه خلا منها أكثر الأحاديث، قال ابن القيم ﵀: «زاد مسلم وحده «ولا يَرْقُون» فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الزيادة وهم من

(^١) أخرجه البخاري (٧٢٧٤).
(^٢) كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد الوهاب (ص ١٥).
(^٣) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (٢/ ٢٣٤).

1 / 411