قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ، وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ
الشَّيْخُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا، قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا فَضَحِكَ، وَقَالَ: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا، إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ: «ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ: يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ- أَوْ قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ- وَلَكِنْ، وَعِزَّتِي، وَكِبْرِيَائِي، وَعَظَمَتِي، وَجِبْرِيَائِي، لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ- أُرَاهُ قَالَ: قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً- وَهُوَ يَوْمِئِذٍ جَمِيعٌ.
قوله: «فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ: لَهُ يَا أَبَا حَمْزَةَ» أبو حمزة كنية أنس بن مالك ﵁، وأجلسه على السرير أي خصه من بين الزائرين، وكان سبب زيارتهم وهم تابعون وهو صحابي جليل ليستفيدوا ويسمعوا منه الحديث الذي سمعه من رسول الله ﷺ، وكان قد طالت به الحياة ﵁ حتى جاوز المائة عام.
وقوله: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ»، يعني: إذا وُجد يوم القيامة.
وفي هذه الرواية: «فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇) فيها نقص، فقد ورد في الأحاديث أنهم يأتون نوحًا قبل إبراهيم ﵉، كما سبق.
وقوله: «فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآن»، يعني: أن هذه المحامد تُفتح عليه في ذلك الموقف.
وقوله: «فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ: يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» هذا هو الإذن من الله تعالى.