364

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: «فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي»: فيه أنه لا تأتي الشفاعة بدون إذن، قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾، حتى نبينا ﷺ لا يشفع إلا بإذن، فلا يستطيع أحد أن يشفع حتى يؤذن له، والرسول ﵊ وهو أشرف الخلق- لا يشفع أولًا، بل يبدأ بالسجود، فيسجد لله، ويحمد الله بالمحامد الذي يُلهمُها في ذلك الموقف، ثم يؤذن له من ربه، فيقول: «ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ» هذا هو الإذن، وعند ذلك يسأل ربه الشفاعة.
وقوله: «مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» هم الكفرة الذين يجب عليهم الخلود في النار، وهذا فيه الشك، فهل يقولها بعد الثالثة، أو الرابعة؟ ولكن في الطريق الثانية قال: «ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ، أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» ففيها الجزم أنه يقولها بعد أربع مرات.
وفيه: أنه في كل مرة يحد الله له حدًّا، فيجعل لهم علامة ليخرجهم من النار، أو يكون هذا هو الرضى الذي قال الله تعالى فيه: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾، هؤلاء الذين ﵃ يحد الله حدًّا للنبي ﵊، فيعرفهم بالصفة، فيخرجهم.
وجاء في الأحاديث الأخرى أن الله ﷿ يقول: «شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ».

1 / 370