359

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِأُذُنِهِ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنَ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ».
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَار: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ».
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ، يَحْتَرِقُونَ فِيهَا، إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ».
قوله: «إِنَّ اللهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ»: فيه إثبات إخراج العصاة من النار، وفيه الرد على الخوارج والمعتزلة الذين ينكرون خروج العصاة من النار، والأحاديث في هذا متواترة، وهذا كله داخل في كتاب الإيمان؛ لأن العصاة الذين يدخلون النار معهم شيء من الإيمان، ولا يبقى في النار إلا الكفرة.
وقوله: «إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا، إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ» لأن الله حرم على النار وجوههم، ومواضع السجود، وفي لفظ آخر: «فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ»، وصورهم يعني: وجوههم، فالوجه يسمى صورة، ويسمى- أيضًا- سائر الجسم صورة، فحرَّم الله صورهم عن النار؛ لأن فيها موضع السجود، بخلاف الكفرة فتغمرهم النار من جميع الجهات.

1 / 365