صحابيًّا في السنن والمسانيد الصحاح، وممن ذكرها من العلماء ابن القيم ﵀ في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (^١).
ومع كل هذه الأدلة الصريحة الواضحة فقد أوَّلها أهل البدع، فالمعتزلة أنكروا الرؤية، وقالوا: يقصد بها العلم (^٢)، وقالوا: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ» (^٣) أي: تعلمون ربكم كما تعلمون أن القمر قمر، لا تشكون فيه، وهذا من عمى البصيرة- نسأل الله السلامة والعافية- والرسول ﷺ يبين بيانًا واضحًا، فقال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: «لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ»، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ»، فهل يوجد بيان أوضح من هذا؟ !
وقوله ﷺ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» فهذه رؤية بالبصر، ومع ذلك فقد أوَّلوها، والأشاعرة قالوا: الرؤية صريحة بالبصر، لكن لا نحدد له جهة (^٤)، والرسول ﷺ يقول: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: «لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ»، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» والشمس نراها من فوقنا، والقمر كذلك نراه من فوقنا، والله ﵎ نراه من فوقنا، وقول الأشاعرة: لا نحدد الجهة غير معقول، فالشخص المرئي لا بد أن يكون في جهة من الرائي.
وقد أنكروا الجهة لأنهم يزعمون أن إثبات الجهة يلزم منه التحيز، فأرادوا أن يكونوا مع أسيادهم المعتزلة في إنكار الفوقية، ولكن لم يجرؤوا على إنكار الرؤية، فأثبتوا الرؤية، وأنكروا الجهة (^٥)، وهذا غير معقول أن
(^١) حادي الأرواح، لابن القيم (ص ٢٩٦ - ٣١٢).
(^٢) شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار (ص ٢٣٢)، شرح الطحاوية، لابن أبي العز (١/ ٢٠٧).
(^٣) أخرجه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣).
(^٤) نهاية الإقدام في علم الكلام، للشهرستاني (ص ٢٠٠)، منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (٣/ ٣٤٠ - ٣٥٢).
(^٥) منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (٣/ ٣٤٠ - ٣٥٢).