اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَد قَشبَنِي رِيحُهَا، وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيُصْرَفُ وَجْهُهُ عَنِ النَّارِ».
وقوله: «فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ» هذه غنيمة عظيمة، كونه يصرف وجهه عن النار، فلقد سلم من لهبها وشدتها.
وقوله: «فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ» وفي الحديث الآخر: «ورَبُّهُ يَعْذرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى شَيْئًا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ» (^١) يعطي عهوده ومواثيقه، فيسكت ما شاء الله، ثم يسأل ربه، وربه يعذره.
وقوله: «لَا، وَعِزَّتِكَ»: فيه الحلف بالعزة، وهي صفة من صفات الله ﷿، ومنه: قول الله تعالى: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾.
وقوله: «فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ ﵎ مِنْهُ» ضحك الله ﷿ صفة يثبتها أهل السنة، كما تليق بجلاله وعظمته.
وفيه: الرد على من أنكر الضحك من الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، فكلهم ينكرونها، وهو من صفات الله الفعلية، فنثبتهاكما تليق بجلاله، فهو سبحانه لا يشبه أحدًا من خلقه ﷾.
وقوله: «ذَلِكَ لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ» هذا آخر أهل الجنة دخولًا، ويعطى منها هذا الخير العظيم، فكيف بمن هو من السابقين والمقربين- نسأل الله من فضله.
(^١) أخرجه مسلم (١٨٧).