335

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

المنادي: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فإن هذا هو محاسبة العباد، فإذا حوسبوا أمروا بأن يتبعوا آلهتهم، ويتجلى الرب لعباده المؤمنين فيتبعونه، وينصب الجسر على ظهر جهنم فيعبر عليه المتقون ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ فالمرة الأولى لقوه وخاطبهم قبل المناداة، وذلك كان عامًّا للعباد، كما يدل عليه سائر الأحاديث ثم حجَب الكفار.
المرة الثانية: التي امتحنهم فيها فأنكروه وهي أدنى من التي رأوه فيها أول مرة، وهذا تفسير ما في حديث أبي هريرة مع أبي سعيد ﵄ حيث قال: «فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ» (^١).
المرة الثالثة: يكشف لهم عن ساقه حتى يسجدوا له، فهذه التي يعرفون هي التي يكشف فيها عن ساق فيسجدون له.
المرة الرابعة: حين يرفعون رءوسهم- أي: من السجود- كما في صحيح مسلم: «ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ» (^٢).
وقوله: «فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ»: فيه بيان فضل هذه الأمة؛ إذ إن الرسول ﷺ أول من يجيز على الصراط، وأمته أول الأمم التي تجتاز الصراط.
وقوله: «فَمِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ» وفي رواية في البخاري: «فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ» (^٣) أي: المهلك، وقيل: المحبوس المعاقب، ومنه قوله تعالى: ﴿أو يوبقهن بما كسبوا﴾، ويُقال: وبق يبق إذا هلك (^٤).
وقوله: «فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ»: فيه الرد على

(^١) أخرجه البخاري (٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢).
(^٢) أخرجه البخاري (٧٤٣٧)، ومسلم (١٨٢).
(^٣) أخرجه البخاري (٨٠٦).
(^٤) مطالع الأنوار، لابن قرقول (٦/ ١٦٦).

1 / 341