﵊ مِن خلقه، فلم يَرَ اللهَ ﷿، وهذا صريح في أن النبي ﷺ لم ير ربه ﷿.
وفي هذا الحديث: أن الله تعالى احتجب من خلقه بالنور، وأنه لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، والمعنى: أنه محجوب من جميع خلقه، ومحمد ﷺ منهم، وهو محجوب بالنور.
وفيه: إثبات النور لله تعالى، وأن النور صفة من صفاته ﷿.
وأما ما ورد عن ابن عباس ﵄ من قوله: «رَأَىهُ بِقَلْبِهِ»، فمطلق يُحمل على المقيد، والنصوص يُضم بعضها إلى بعض، ولم يثبت عن ابن عباس ﵄ لفظ صريح بأنه رآه بعينه، وكذلك الإمام أحمد تارة يُطلق الرؤية، وتارة يقول: «رآه بفؤاده»، ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول: «رآه بعينه» (^١)، فالصواب أن النبي ﷺ لم يرَ ربه بعين رأسه، والأدلة في هذا واضحة.
وأما ما ذهب إليه النووي ﵀ من أن أكثر العلماء على أن الرسول الله ﷺ رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء (^٢)، فقول ضعيف وليس بصحيح.
(^١) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٦/ ٥٠٩).
(^٢) شرح مسلم، للنووي (٣/ ٥).