327

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾؟ قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ، الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.
قولها: «وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾» هو زيد بن حارثة ﵁، أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمتَ عليه بالعتق.
وقوله: «﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾» هو على ظاهره، يعني: أن اللَّه أعلم نبيَّه ﷺ بأن زيدًا ﵁ سيطلِّق زينب ﵂، وأنه سيزوِّجها إيَّاه ﷺ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد ﵁، فلما شكاها زيد إليه ﷺ قال له: أمسك عليك زوجك واتق اللَّه، فعاتبه اللَّه على قوله: أمسك عليك زوجك بعد علمه أنها ستصير زوجته هو ﷺ، وخشي مقالة الناس أن يقولوا- لو أظهر ما علم من تزويجه إياها-: إنه يريد أن يتزوج زوجة ابنه، في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد.

1 / 333