310

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالآخَرُ لَبَنٌ، فَعُرِضَا عَلَيَّ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ: أَصَبْتَ، أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً»، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا».
قوله: «بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ» لعله في أول الأمر، ثم بعد ذلك استيقظ، وإلا فإن الإسراء كان في اليقظة، كما أثبتته الأحاديث الأخرى.
وسبق ذكر شرح صدره ﵊، وأنه حصل مرتين: مرة وهو صبي يلعب مع الغلمان، ومرة قبيل الإسراء بعد البعثة وبعد الوحي، وهذا من آيات الله العظيمة.
وقوله: «فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنْ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا» هذا تهيئة من الله تعالى لعبده ورسوله ﷺ، فقد هيأه بشق صدره وتنظيفه، وإزالة ما فيه من حظ الشيطان، ثم مُلئ حكمة وإيمانًا ويقينًا؛ لأن الله تعالى أدَّب نبيه ﷺ، وهيئة للكمال، فهو أكمل الناس ﵊ خَلْقًا، وخُلُقًا، وإيمانًا، ويقينًا ﵊.
وقوله: «فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَنُودِيَ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ، هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي» هذا البكاء ليس حسدًا، وإنما تألم على بني إسرائيل، لما فاتهم من الخير، وغبطة لنبينا ﷺ لكثرة أتباعه؛ لأنه إذا كثر أتباعه كثر أجره، لأن: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ

1 / 316