290

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

اللَّهُ ﵎: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، وَهِيَ الأَوْثَانُ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ».
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي»، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ»، قَالَ: وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ: الأَوْثَانُ، قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ، وَقَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، إِلَى قَوْلِهِ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الأَوْثَانُ، وَقَالَ: فَجُثِثْتُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ.
قولها: «ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ» هي الخلوة عن الناس، والتعبد.
وقولها: «فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ»، يعني: يتعبد فيه.
وقولها: «وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ أُوْلَاتِ الْعَدَدِ» الأقرب أنه كان يتعبد على ما توارثه الناس عن دين إبراهيم ﵇، كما كان العرب في الجاهلية في مناسك الحج يتعبدون على ما توارثه الناس من دين إبراهيم، وقال بعضهم: على ما توارثه الناس من دين نوح، وقيل غير ذلك، لكن الأقرب الأول.
وقولها: «قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أهله»، أي: فإذا انتهى ذهب إلى زوجه خديجة ﵂، فيتزود لمثل هذه الليالي.
وهذه الأحاديث فيها: دليل على أن الرؤيا نوع من أنواع الوحي؛ ولهذا أول ما بدئ به ﷺ من الوحي الرؤية الصادقة، والرؤية الصادقة هي التي يراها الإنسان في الليل، ثم تقع في النهار، فيقال: رؤيا صادقة.

1 / 296