268

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

إلى هذا طائفة من أهل العلم (^١)، واستدلوا بمثل قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، قالوا: هذا بيت واحد، وُصف بالإيمان، ووُصف بالإسلام، فدل على أنهما بمعنى واحد.
وأجيب بأن أهل بيت لوط اتصفوا بالإسلام واتصفوا بالإيمان.
ومن الأدلة على أن لفظ الإسلام يغاير لفظ الإيمان: قول الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فأثبت لهم الإسلام، ونفى عنهم الإيمان.
وعند اجتماع الإسلام والإيمان يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالإعمال الباطنة، أما إذا افترقا فالإيمان يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وكذلك الإسلام يشملهُما.
وقوله ﷺ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ»، يعني: أن هذا الشخص ضعيف الإيمان، فلو لم يعطه النبي ﷺ من الدنيا ارتد عن دينه، فكبه الله في النار، فهو يعطيه حتى يثبت الإيمان في قلبه، ويتألفه على الإسلام.
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ هَذَا، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: «أَقِتَالًا، أَيْ سَعْدُ؟ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ».
قوله: «أَقِتَالًا»، أي: أتقاتل قتالًا؟ أي: أى مدَافَعَةً ومكابَرةً، ولما كررَ سعدٌ

(^١) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٧/ ١٥٤ - ١٨٦)، شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز (٢/ ٤٨٨).

1 / 274