260

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

والمعروف، إلا ما وافق هواه.
وقوله: «قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ، قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ» قول عمر: «لا أبا لك» هي كلمة تقال، وليس المقصود منها: الدعاء عليه بفقد أبيه، لكنها كلمة تجري على اللسان، مثل قوله ﷺ: «عَقْرى حَلْقَى»، فهي تجري على اللسان، ولا يراد بها حقيقتها.
وقوله: «فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ»، يعني: إذا كسر كانت مصيبة، فإنه لا يمكن أن يعالج، لكن إذا فتح يغلق مرة ثانية.
والمعنى: أن الفتن إذا فُتح بابها استمرت، والباب هو قتل عمر ﵁، فبقتله ﵁ انفتح باب الفتن، فتولى عثمان ﵁ بعد ذلك، ثم في آخر حياته حصلت الفتن، وجاء الثوار، وثاروا على أمير المؤمنين ﵁، وقتلوه، وهو شهيد المحراب ﵁، ثم حصل الاختلاف بعد ذلك لما بُويع للخلافة علي ﵁، فحصل خلاف وانشقاق ونزاع بينه وبين أهل الشام ومعاوية ﵁، وبينه وبين الخوارج، وحصلت الحروب.
وقوله: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا» قال النووي: «ومعنى تعرض أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا عودا أي تعاد وتكرر شيئا بعد شيء» (^١).

(^١) شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٧١).

1 / 266