213

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

أحكام الدنيا، أما في الآخرة فأمره إلى الله؛ ولهذا أقرهم الإجماع على قولهم: فلان شهيد، وبوب البخاري ﵀: «باب: لا يقول: فلان شهيد» (^١)، فهو لا يقال له: شهيد في أحكام الآخرة؛ لأن هذا أمره إلى الله، ويقال له: شهيد في أحكام الدنيا، وهذا هو الجمع بينهما، فإذا قُتل المسلم المجاهد في المعركة يسمى شهيدًا، وتجرى عليه أحكام الشهداء، لا يُغَسَّل، ولا يُصَلَّى عليه، ويدفن في ثيابه ودمائه؛ لأن النبي ﷺ لم يُصَلِّ على قتلى أُحد، بل أمر بدفنهم بدمائهم وثيابهم، ولم يغسلهم (^٢)، أما في الآخرة فأمر الشهيد إلى الله ﷿، إذا كان صادقًا فله حكم الشهادة؛ ولهذا لما سئل النبي ﷺ عن رجل يقاتل شجاعة، ورجل يقاتل حمية، ورجل يقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (^٣).
وفيه: أن الغالَّ لا يسمى شهيدًا؛ ولهذا لما ذكروا فلانًا، وقالوا: فلان شهيد، قال ﷺ: «كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ»، يعني: أخذ بردة، أو عباءة من الغنيمة، قبل أن تقسم، فصارت تشتعل عليه نارًا.

(^١) صحيح البخاري (٤/ ٣٧).
(^٢) أخرجه البخاري (١٣٤٦).
(^٣) أخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤).

1 / 219