وإنما هو كافر، ويدل على ذلك أمران:
الأمر الأول: أن النبي ﷺ قال لما قُتل الرجل: «إِلَى النَّارِ»، ولو كان عاصيًا لكان قتاله في سبيل الله، واستشهاده يكفِّر عنه خطاياه، كما في الحديث الآخر: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قال: «نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ»، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ وَأَنْتَ صَابِرٌ، وَمُحْتَسِبٌ، وَمُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قَالَ: إلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ آنِفًا» (^١).
والأمر الثاني: أنه ﷺ: «أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِر»، فدل على أنه ليس بمؤمن.
وقيل: إن هذا الرجل يسمى: «قزمان»، وأنه كان من المنافقين، وهذا هو الأقرب، كما ذكره عبد القاهر البغدادي ﵀ (^٢).
(^١) أخرجه مسلم (١٨٨٥).
(^٢) الفرق بين الفرق، للبغدادي (ص ٣٤٤).